تلسكوب جيمس ويب الفضائي

       

تلسكوب جيمس ويب الفضائي أو مقراب جيمس ويب الفضائي (بالإنجليزية: James Webb Space Telescope (JWST))‏ هو تلسكوب فضائي تم تطويره بشكل مباشر من قِبل ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية ووكالة الفضاء الكندية. من المخطط أن يَخلف تلسكوب هابل الفضائي في إطار مهمة فلاجشيب الخاصة بناسا في الفيزياء الفلكية. سيوفر تلسكوب جيمس ويب، الذي المقرر إطلاقه في 18 ديسمبر 2021، دقة وحساسية محسَّنتان تفوقان تلسكوب هابل، وسيمكِّن مجموعة واسعة من التحقيقات في مجاليّ علم الفلك وعلم الكون، بما في ذلك رصد بعض الأحداث والأجرام الفلكية الأكثر بُعدًا في الكون، مثل تكوُّن المجرات الأولى، والتوصيف التفصيلي للأغلفة الجوية للكواكب خارج النظام الشمسي التي من المحتمَل أن تكون صالحة للحياة.


تتكون المرآة الأساسية لتلسكوب جيمس ويب، وهي عنصر التلسكوب البصري، من 18 قطعة من المرايا سداسية الأضلاع المصنوعة من البيريليوم المطلي بالذهب واللائي تتحد لتكوين مرآة قُطرها 6.5 مترًا (21 قدمًا)، وهي أكبر بكثير من مرآة هابل التي تبلغ 2.4 مترًا (7 أقدام و10 بوصات). وعلى عكس هابل، والذي يرصد الأطياف القريبة من الأشعة فوق البنفسجية، والمرئية، والقريبة من الأشعة تحت الحمراء (من 0.1 إلى 1 ميكرومتر)، سوف يرصد تلسكوب جيمس ويب في نطاق تردد أقل، من الضوء المرئي ذو الطول الموجي الطويل حتى منتصف الأشعة تحت الحمراء (من 0.6 إلى 28.3 ميكرومتر)، وهو ما سيسمح له برصد الأجرام ذات الانزياح الأحمر العالي والتي ستكون قديمة جدًا وبعيدة جدًا عن هابل ليرصدها.[9][10] ولا بد من إبقاء التلسكوب باردًا جدًا ليتمكن من الرصد بواسطة الأشعة تحت الحمراء دون تدَخّل خارجي، لذلك سيتم نشره في الفضاء بالقرب من نقطة لاجرانج الشمس-الأرضL2، وسيُبقي الدرع الكبير المصنوع من السيليكون والكابتون المغلف بالألومنيوم درجة حرارة مرآته وأجهزته أقل من 50 ك (−223 °م؛ −370 °ف).[11]

يدير مركز جودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا جهود التطوير، وسيقوم معهد مراصد علوم الفضاء بتشغيل تلسكوب ويب بعد إطلاقه. والمتعاقد الرئيسي هو نورثروب جرومان.[12] وقد تمت تسميته على اسم جيمس إدوين ويب،[13] الذي كان مديرًا لناسا من سنة 1961 إلى سنة 1968 ولعب دورًا أساسيًا في برنامج أبولو.[14][15]

بدأ التطوير في سنة 1996 لإطلاق كان مخطَّطًا مبدئيًا لعام 2007 وميزانية قدرها 500 مليون دولار أمريكي،[16] ولكن المشروع تعرَّض للعديد من التأجيلات وتجاوزات التكاليف، وخضع لعملية إعادة تصميم كبيرة في سنة 2005. وقد تم الانتهاء من إنشاء تلسكوب جيمس ويب في أواخر سنة 2016، وبعد ذلك بدأت مرحلة الاختبار المكثَّفة.[17][18] وفي مارس 2018 أجَّلت ناسا الإطلاق بعد تمزُّق درع الشمس خلال ممارسة النشر.[19] وتم تأجيل الإطلاق مرة أخرى في يونيو 2018 إثر توصيات من مجلس مراجعة مستقل.[20][21][22] وتم تعليق العمل على إدماج واختبار التلسكوب في مارس 2020 بسبب جائحة فيروس كورونا،[23] مؤديًا إلى مزيد من التأخير. وبعد استئناف العمل أعلنت ناسا أن موعد الإطلاق قد تأجل إلى 31 أكتوبر 2021.[24][25] وأدت مشكلات متعلقة بمركبة الإطلاق أريان 5 إلى تأخير موعد الإطلاق إلى 25 ديسمبر 2021.[26][27][3]

عدل

مخطط بياني تقريبي لنفاذية غلاف الأرض الجوي (أو العتامة) لأطوال موجية مختلفة للإشعاع الكهرومغناطيسي، بما في ذلك الضوء المرئي.

إعداد إطلاق تلسكوب جيمس ويب في أريان 5.

تلسكوب جيمس ويب الفضائي لديه كتلة منتظَرة بنحو نصف كتلة تلسكوب هابل الفضائي، وولكن مرآته الأساسية، عاكس البيريليوم المطلي بالذهب بقُطر 6.5 مترًا (21 قدمًا) سوف تحتوي على مساحة تجميع أكبر بسِت مرات، 25.4 متر مربع (273 قدم2)، باستخدام 18 مرآة سداسية مع وجود تعتيم قدره 0.9 متر مربع (9.7 قدم2) لدعامات الدعم الثانوية.[28]

تم توجيه تلسكوب جيمس ويب نحو علم فلك الأشعة القريبة من تحت الحمراء، ولكنه يمكنه أيضًا رؤية الضوء المرئي البرتقالي والأحمر، بالإضافة منطقة منتصف الأشعة تحت الحمراء، وهذا يعتمد على الجهاز نفسه. التصميم يؤكد على النطاق من الأشعة القريبة إلى منتصف تحت الحمراء لثلاثة أسباب رئيسية:

  • الأجرام ذات الانزياح الأحمر العالي تتحول انبعاثاتها المرئية إلى الأشعة تحت الحمراء.
  • الأجرام الباردة مثل أقراص الحطام والكواكب تبعث بشكل أكبر في الأشعة تحت الحمراء.
  • هذا النطاق تصعب دراسته من الأرض بواسطة التلسكوبات الفضائية الموجودة مثل هابل.

التلسكوبات الأرضية لا بد أن تنظر من خلال غلاف الأرض الجوي، الذي هو معتم في العديد من نطاقات الأشعة تحت الحمراء (انظر الشكل الخاص بامتصاص الغلاف الجوي أعلاه). وحتى عندما يكون الغلاف الجوي شفافًا، فإن العديد من المُركَّبات الكيميائية المستهدَفة، مثل الماء وثنائي أكسيد الكربون والميثان موجودة أيضًا في غلاف الأرض الجوي وهو ما يُعقِّد التحليل بشكل كبير. ولا تستطيع التلسكوبات الفضائية الحالية مثل هابل دراسة هذه النطاقات لأنها مراياها ليست باردة بدرجة كافية (مرآة هابل يتم الحفاظ على درجة حرارتها عند حوالي 15 °م (288 ك؛ 59 °ف)) وبالتالي فإن التلسكوب نفسه يشع بقوة في نطاقات الأشعة تحت الحمراء.[29]

سوف يعمل تلسكوب جيمس ويب بالقرب من نقطة لاجرانج L2 الخاصة بمدار الشمس-الأرض، على مسافة تبعد حوالي 1,500,000 كيلومتر (930,000 ميل) خارج مدار الأرض. وبالمقارنة، تلسكوب هابل يدور على ارتفاع 550 كيلومتر (340 ميل) فوق سطح الأرض، والقمر يبعد 384,400 كيلومتر (238,900 ميل) عن الأرض. هذه المسافة جعلت إصلاح أو تحديث أجهزة تلسكوب جيمس ويب بعد إطلاقه مستحيلًا تقريبًا بواسطة سفن الفضاء المتوفرة أثناء مرحلة تصميم وتصنيع التلسكوب. يمكن للأجرام القريبة من نقطة لاجرانج أن تدور حول الشمس بالتزامن مع الأرض، مما سيسمح للتلسكوب بالبقاء على مسافة ثابتة تقريبًا،[30] واستخدام درع شمسي واحد لمنع الحرارة والضوء من الشمس والأرض. وهذا الترتيب سيحافظ على درجة حرارة التلسكوب أقل من 50 ك (−223 °م؛ −370 °ف)، وهذا ضروري من أجل رصد الأشعة تحت الحمراء.[11][31]

  • عرض ثلاث أرباع التلسكوب من الأعلى

  • الجانب السفلي (المواجه للشمس)

حماية الدرع الشمسيعدل

وحدة اختبار الدرع الشمسي مكدسة وموسعة في منشأة نورثروب جرومان في كاليفورنيا سنة 2014.

من أجل الرصد في طيف الأشعة تحت الحمراء، يجب إبقاء درجة حرارة تلسكوب جيمس ويب أقل من 50 ك (−223 °م؛ −370 °ف)؛ وبخلاف ذلك فإن الأشعة تحت الحمراء الصادرة من التلسكوب نفسه ستطغى على أجهزته. لذلك يُستخدم درعًا شمسيًا كبيرًا لحجب الضوء والحرارة الصادران من الشمس والأرض والقمر، وموقعه بالقرب من نقطة L2 الخاصة بمدار الشمس-الأرض يُبقي جميع الأجسام الثلاث على نفس الجانب من التلسكوب الفضائي في جميع الأوقات.[32] ومدار الطوق حول النقطة L2 يتجنب ظِل الأرض والقمر، مما يحافظ على بيئة ثابتة للدرع الشمسي والمصفوفات الشمسية.[30] يحافظ الدرع على ثبات درجة حرارة المعدات الموجودة على الجانب المُظلم، وهذا بالغ الأهمية للحفاظ على المحاذاة الدقيقة لقطاعات المرآة الأساسية.[بحاجة لمصدر]

الدرع الشمسي المكوَّن من خمس طبقات، كل طبقة رقيقة مثل شَعر الانسان، مُكوَّنة من كابتون E وهو فيلم بوليميد متوفر تجاريًا من قِبل شركة دوبونت، مع أغشية مطلية خصيصًا بالألومنيوم على كلا الجانبين ومغطاة بالسيليكون على الجانب المواجه للشمس على أكثر الطبقتين سخونة لعكس حرارة الشمس مرة أخرى إلى الفضاء.[33] وقد كانت التمزقات العرضية لتركيب الفيلم الدقيق أثناء الاختبار في سنة 2018 من بين العوامل التي أدت إلى تأخير المشروع.[34]

تم تصميم درع الشمس بحيث يتم طيّه اثنتى عشر مرة بحيث يتلائم مع إنسيابية الحمولة الصافية لصاروخ أريان 5، والذي يبلغ قُطره 4.57 متر (15.0 قدم) وطوله 16.19 متر (53.1 قدم). وبمجرد أن يتم نشره عند النقطة L2، سوف يُفتَح إلى 14.162 متر × 21.197 متر (46.46 قدم × 69.54 قدم). وقد تم تجميع الدرع الشمسي يدويًا في مانتيك إنترناشونال في هنتسفيل بألاباما، قبل تسليمه إلى نورثروب جرومان في ريدوندو بيتش بكاليفورنيا للاختبار.[35]

البصرياتعدل

مرآة تلسكوب جيمس ويب الأساسية هي عاكس بيريليوم قُطرها 6.5 متر مغطاة بالذهب ومساحة تجميعها تبلغ 25.4 متر مربع (273 قدم2). وإذا بُنيَت كمرآة واحدة كبيرة، فستكون كبيرة جدًا بالنسبة لمركبات الإطلاق الموجودة حاليًا. لذلك تتكون المرآة من 18 قطعة سداسية الأضلاع تُفتح بعد إطلاق التلسكوب. سيتم استخدام استشعار الواجهة الموجية في مستوى الصورة من خلال استرجاع المرحلة من أجل وضع أجزاء المرآة في الموقع الصحيح باستخدام محركات دقيقة للغاية. وبعد هذا الإعداد الأولي سوف يحتاجون فقط إلى إجراء تحديثات عرضية كل بضعة أيام للحفاظ على التركيز الأمثل.[36] وهذا على عكس التلسكوبات الأرضية، على سبيل المثال تلسكوبات كيك والتي تقوم باستمرار بضبط أجزاء المرآة الخاصة بهم باستخدام البصريات النشطة للتغلب على تأثيرات الجاذبية الرياح. سوف يستخدم تلسكوب ويب 126 محركًا صغيرًا لضبط البصريات من حين لآخر نظرًا لعدم وجود الكثير من الاضطرابات البيئية للتلسكوب في الفضاء.[37]

التصميم البصري لتلسكوب جيمس ويب هو عدسة لابؤرية ثلاثية المرآة،[38] والتي تستخدم المرايا المنحنية الثانوية والثالثية لتقديم صور خالية من الانحرافات البصرية على مدى مجال واسع. وبالإضافة إلى ذلك توجد مرآة توجيه سريع يمكنها ضبط وضعها عدة مرات في الثانية لتوفير استقرار الصورة.

شركة بول للفضاء الجوي والتقنيات هي المتعاقد الفرعي البصري الأساسي لمشروع تلسكوب جيمس ويب الفضائي، بقيادة المتعاقد الرئيسي نورثروب جرومان لأنظمة الفضاء الجوي، بموجب عقد من مركز جودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا، في جرينبيلت بماريلاند.[2][39] تم تصنيع الثمانية عشر جزءًا من المرآة الرئيسية، ومرايا توجيه ثانوية وثالثية ودقيقة، بالإضافة إلى نسخة احتياطية مصطنعة ومصقولة بواسطة شركة بول للفضاء الجوي والتقنيات بناءًا على خامات أجزاء البيريليوم المصنعة من قِبل العديد من الشركات من بينها أكسيس وبراش ويلمان ومختبرات تينسلي.[بحاجة لمصدر]

تم تركيب الجزء الأخير من المرآة الرئيسية في 3 فبراير 2016،[40] والمرآة الثانوية في 3 مارس 2016.[41]

الأدوات العلميةعدل

وحدة الأدوات العلمية المتكاملة (ISIM) هي إطار يوفر الطاقة الكهربائية، وموارد الحوسبة، وقدرة التبريد بالإضافة إلى الاستقرار الهيكلي لتلسكوب ويب. صُنِعت من مُركَّب الجرافيت-الإيبوكسي المرتبط بالجانب السفلي من بِنية التلسكوب. وتحمل أربعة أدوات علمية وكاميرا إرشادية.[42]

  • NIRCam (كاميرا قريبة من الأشعة تحت الحمراء) هي جهاز تصوير بالأشعة تحت الحمراء يغطي طيفًا يتراوح من حافة الضوء المرئي (0.6 ميكرومتر) وحتى الأشعة القريبة من تحت الحمراء (5 ميكرومتر).[43][44] ستخدم NIRCam أيضًا كمستشعر واجهة الموجة للمرصد، وهو مطلوب لاستشعار واجهة الموجة وأنشطة التحكم. وقد صُنِعت من قِبل فريق بقيادة جامعة أريزونا، مع الباحثة الرئيسية مارسيا جيه ريكي. والشريك الصناعي هو مركز التكنولوجيا المتقدمة التابع لشركة لوكهيد-مارتن الموجود في بالو ألتو بكاليفورنيا.[45]
  • NIRSpec (سبكتروجراف قريب من الأشعة تحت الحمراء) سيقوم أيضًا بقياس الطيف على نفس نطاق الطول الموجي. صُنع بواسطة وكالة الفضاء الأوروبية في المركز الأوروبي لأبحاث وتكنولوجيا الفضاء في نوردفايك بهولندا. يضم فريق التطوير القائد أعضاء من إيرباص للدفاع والفضاء، وأوتوبرون وفريدريشهافن بألمانيا، ومركز جودارد لرحلات الفضاء، مع بيير فيرويت (مدرسة ليون نورمال العليا) كعالِم مشروع NIRSpec. يوفر تصميم NIRSpec ثلاثة أوضاع للرصد: وضع منخفص الدقة باستخدام منشور، ووضع R~1000 متعدد الأجرام، ووحدة R~2700 حقل متكاملة أو وضع القياس الطيفي طويل الشق.[46] يتم تبديل الأوضاع عن طريق تشغيل آلية الاختيار المسبق لطول الموجة والتي تسمى مجموعة عجلة المرشَّح، واختيار عنصر التشتت المقابل (المنشور أو الشبكة) باستخدام آلية تجميع عجلة الشبكة.[46] تعتمد كلا الآليتين على آليات ISOPHOT الناجحة لمرصد الأشعة تحت الحمراء الفضائي. يعتمد وضع متعدد الأجرام على آلية مصراع دقيق معقدة تسمح بالرصد المتزامن لمئات الأجرام الفردية في أي مكان في مجال رؤية NIRSpec. تم تصميم الآليات وعناصرها البصرية ودمجها واختبارها بواسطة كارل زايس بألمانيا، بموجب عقد من أستريوم.[46]
  • سوف تقيس MIRI (أداة منتصف الأشعة تحت الحمراء) نطاق الطول الموجي من منتصف إلى الأشعة تحت الحمراء الطويلة من 5 إلى 27 ميكرومتر.[47][48] تحتوي على كل من كاميرا الأشعة تحت الحمراء وسبكترومتر التصوير.[45] تم تطوير MIRI كتعاون بين ناسا واتحاد من البلدان الأوروبية، وبقيادة جورج إتش ريكي (جامعة أريزونا) وجيليان رايت (مركز المملكة المتحدة لتكنولوجيا علم الفلك في ادنبره باسكتلندا، وهو جزء من مجلس منشآت العلوم والتكنولوجيا (STFC)).[45] تتميز MIRI بآلية عجلات مماثلة لـ NIRSpec والتي طُوِّرت وصُنِعت أيضًا بواسطة كارل زايس بموجب عقد من معهد ماكس بلانك للفلك بهايدلبرج بألمانيا. تم تسليم تجميع المختبر البصري المكتمَل من MIRI إلى مركز جودراد لرحلات الفضاء في منتصف سنة 2012 من أجل الاندماج النهائي في وحدة أدوات العلوم المتكاملة. وMIRI يجب ألا تتجاوز درجة حرارتها 6 كلفن، والمُبَرِّد الميكانيكي بغاز الهيليوم الموجود على الجانب الدافئ للدرع البيئي يوفر هذا التبريد.[49]
  • يتم استخدام FGS/NIRISS (مستشعر التوجيه الدقيق ومصور الأشعة القريبة من تحت الحمراء والمطياف اللا شَقّي) بقيادة وكالة الفضاء الكندية تحت إشراف عالِم المشروع جون هاتشينجر (معهد هيرتسبيرج للفيزياء الفلكية، المجلس القومي للبحوث بكندا) لتحقيق الاستقرار في خط رؤية المرصد خلال الرصد العلمي. تُستحدم القياسات بواسطة FGS للتحكم في الاتجاه العام للمركبة الفضائية وقيادة مرآة التوجيه الدقيقة لتثبيت الصورة. تقدم وكالة الفضاء الكندية أيضًا وحدة التصوير بالأشعة القريبة من تحت الحمراء المطياف اللا شَقّي (NIRISS) للتصوير الفلكي والتحليل الطيفي في نطاق الطول الموجي من 0.8 إلى 5 ميكرومتر، بقيادة الباحث الرئيسي رينيه دويون في جامعة مونتريال.[45] ونظرًا لأنه يتم تركيب NIRISS فعليًا مع FGS، فغالبًا ما يشار إليهما على أنهما وِحدة واحدة، ومع ذلك فهما تخدمان أغراضًا مختلفة تمامًا، حيث أن إحداهن هي أداة علمية والأخرى هي جزء من البنية التحتية الداعمة للمرصد.

تتميز كل من NIRCam وMIRI براصدات الاكليل التي تحجب أضواء النجوم من أجل رصد الأهداف الخافتة مثل الكواكب خارج النظام الشمسي والأقراص النجمية الدوارة بالغة القُرب من النجوم الساطعة.[48]

يتم توفير كاشفات الأشعة تحت الحمراء للوحدات NIRCam وNIRSpec وFGS وNIRISS بواسطة مستشعرات تيليدين للتصوير (شركة روكويل العلمية سابقًا). يستخدم كل من وحدة الأدوات العلمية المتكاملة (ISIM) الخاصة بتلسكوب جيمس ويب الفضائي (JWST) وفريق هندسة قيادة ومعالجة البيانات (ICDH) سبيسواير لإرسال البيانات بين الأدوات العلمية وأدوات معالجة البيانات.[50]

حافلة المركبة الفضائيةعدل

رسم تخطيطي لحافلة المركبة الفضائية، الألواح الشمسية باللون الأخضر والألواح ذوات اللون البنفسجي الفاتح هي مشعاعات.

حافلة المركبة الفضائية هي عنصر الدعم الأساسي لتلسكوب جيمس ويب الفضائي، الذي يستضيف عددًا كبيرًا من الحوسبة والاتصالات والدفع والأجزاء الهيكلية، والذي يجمع الأجزاء المختلفة من التلسكوب معًا،[51] وهو يشكل جنبًا إلى جنب مع الدرع الشمسي عنصر المركبة الفضائية في التلسكوب الفضائي.[52] العنصران الرئيسيان الآخران من تلسكوب ويب هما وحدة الأدوات العلمية المتكاملة (ISIM) وعنصر التلسكوب البصري (OTE). والمنطقة 3 من ISIM موجودة أيضًا بداخل حافلة المركبة الفضائية؛ وتتضمن النظام الفرعي قيادة ومعالجة البيانات (ICDH) وMIRI المُبَرِّد.[53]

حافلة المركبة الفضائية مُتصلة بعنصر التلسكوب البصري عبر تجميع البرج القابل للنشر، والذي هو أيضًا مُتصل بالدرع الشمسي.[51]

يزن هيكل الحافلة الفضائية 350 كجم (770 رطلًا)، ويجب أن يدعم التلسكوب الفضائي الذي يزن 6200 كجم (13700 رطلًا).[54] وهو مصنوع بشكل أساسي من مادة الجرافيت المُركَّبة.[54] تم تجميعه في كاليفورنيا، وقد اكتمل التجميع في سنة 2015، ثم تم دمجه مع بقية التلسكوب الفضائي قبل إطلاقه المخطط له في 2021. يمكن لحافلة المركبة الفضائية تدوير التلسكوب بدقة توجيه تبلغ ثانية قوسية واحدة، وعزل الاهتزاز حتى 2 ملي ثانية قوسية.[55]

تقع الحافلة الفضائية على الجانب "الدافئ" المواجه للشمس وهي تعمل عند درجة حرارة تقارب الـ300 ك (27 °م؛ 80 °ف).[52] كل شيء على الجانب المواجه للشمس يجب أن يكون قادرًا على التعامل مع الظروف الحرارية لمدار الطوق الخاص بتلسكوب جيمس ويب، والذي يوجد جانب واحد منه في ضوء الشمس بشكل مستمر بينما الجانب الآخر موجود في ظِل الدرع الشمسي للمركبة الفضائية.[52]

جانب آخر مهم من الحافلة الفضائية هو الحوسبة المركزية، وتخزين المعلومات، ومعدات الاتصالات.[51] يقوم المعالج والبرمجيات بتوجيه البيانات من وإلى الأدوات، إلى ذاكرة الحالة الصلبة المركزية، ونظام الراديو الذي يمكنه إرسال البيانات مرة أخرى إلى الأرض وتلقّي الأوامر.[51] يتحكم الكمبيوتر أيضًا في التوجيه ولحظة المركبة الفضائية، حيث يأخذ بيانات المستشعر من الجيروسكوبات ومتعقب النجوم، ويرسل الأوامر اللازمة إلى عجلات التفاعل أو الدافعات.[51]

عدل

مقارنة مرآة جيمس ويب مع مرآة هابل الرئيسية

سوف تكون هندسة كاليستو لتلسكوب سافير (SAFIR) خليفة لسبيتزر، والذي سيتطلب تبريدًا سلبيًا أكبر من جيمس ويب (5 كلفن).[56]

تعود الرغبة في الحصول على تلسكوب فضائي يعمل بالأشعة تحت الحمراء إلى عقود ماضية. في الولايات المتحدة، كان هناك تخطيط لمرفق تلسكوب الأشعة تحت الحمراء (Shuttle Infrared Telescope Facility) خلال تطوير مكوك الفضاء، وقد تم الاعتراف بإمكانية علم فلك الأشعة تحت الحمراء في ذلك الوقت.[57] وبالمقارنة مع التلسكوبات الأرضية، كانت المراصد الفضائية في حِل من امتصاص الغلاف الجوي لضوء الأشعة تحت الحمراء. وفتحت المراصد الفضائية "سماء جديدة" كاملة لعلماء الفلك.[57]

«الغلاف الجوي الرقيق فوق ارتفاع الطيران الاسمي الذي يبلغ 400 كم ليس له أي امتصاص قابل للقياس بحيث يمكن للكاشفات التي تعمل بجميع الأطوال الموجية من 5 ميكرومتر إلى 1000 ميكرومتر تحقيق حساسية إشعاعية عالية.» – إس جي مكارثي وجي دبليو أوتيو، 1978[57]

ومع ذلك، فإن تلسكوبات الأشعة تحت الحمراء لها عيب: فهي تحتاج إلى البقاء شديدة البرودة، وكلما إزداد الطول الموجي للأشعة تحت الحمراء، كلما احتاجت إلى أن تكون أكثر برودة.[29] وإذا لم تكن، فإن الحرارة الخلفية للجهاز نفسه تطغى على أجهزة الكشف، وهو ما يجعلها عمياء بشكل فعال.[29] ويمكن التغلب على هذه المشكلة من خلال التصميم الدقيق للمركبة الفضائية، وبشكل خاص عن طريق وضع التلسكوب في ديوار مع مادة شديدة البرودة، مثل الهيليوم السائل،[29] وهذا يعني أن معظم التلسكوبات التي تعمل بالأشعة تحت الحمراء لها عمر محدود وقصير بسبب المُبَرِّد الخاص بها، وهو يتراوح بين بضعة أشهر وبضعة سنوات على الأكثر.[29]


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

أفضل 10 عصائر مفيدة للحامل في الشهور الأولى

عصائر مفيدة جدا يجب على كل حامل أن تشربها أثناء شهور حملها الأولى . فالحمل...